في قلب المساحات الهادئة شرق مدينة تمبدغة، وبين البطاح المنخفضة والمروج التي يغسلها المطر، تستقبل منطقة أكنكاي زوّارها في موسمٍ خريفيٍّ تتفتّح فيه الطبيعة، وتُروى فيه الذاكرة.
يقول الشاب الخليل ولد اميليد،"قررت الهروب من صخب المدينة إلى هذا الهدوء" بينما يستظل تحت إحدى الأشجار محتسيا الشاي بهدوء مع أصدقائه. ويضيف : "أكنكاي تمنحك إحساسًا نادرًا بالسكينة، ومشهدها هذه الأيام يُشبه الحلم... أنصح كل من يحضر مهرجان تمبدغة أن يمرّ من هنا، فهي محطة لازمة".
يتجلّى جمال أكنكاي هذا العام في سياقٍ يتزامن مع تحضيرات النسخة الأولى من مهرجان تمبدغة للثقافة والتنمية، المرتقب تنظيمه في أيام 1 و2 و3 من سبتمبر، والذي يُعوَّل عليه كنافذة لتعريف الزوّار بثقافة المدينة ومؤهلاتها الطبيعية.
في أكنكاي لا تقتصر المتعة على العين، بل تشمل الحواس كلها؛ فعبق الأعشاب الطازجة، وصوت الطيور، وانعكاس السماء الصافية على المياه المتلألئة، كل ذلك يحول المدينة إلى لوحة خريفية آسرة.
المدينة ليست فقط جميلة، بل هي ملهمة"، كما يقول والي ولد أحمد زيدان أحد أصدقاء الخليل، مشيرًا إلى بطحاء صغيرة بين العشب، ويتابع: "أكنكاي حاضرة في ذاكرة الشعراء، فقد خلّدها الأديب الشيخ محمد الأمين ولد سيدي محمد بقصائد نرددها نحن الشباب اليوم"، قبل أن يستحضر قوله
اسبوعي بنشاي متعدل يلعطاي
ولاكط من انتشاي الدنية جبرو حد
وزين اسبوع أكنكاي وزين اسبوع المحرد
يغير اسبوع ادباي من العمر ما ينعد
ويؤكد ولد أحمد زيدان أن "المهرجان المرتقب سيساعد كثيرًا في إبراز هذه الرمزية، وربط الزوار بثقافة المدينة ومخزونها السياحي".
وفي أكنكاي لا يكتمل المشهد دون حضور ذاكرة هؤلاء الشعراء الذين خلدوا المكان وذاكرة السكان الذين يحتفظون له بمكانةٍ خاصة في وجدانهم.
والي |
ويستأنف الخليل ولد اميليد قائلا : "هذه الأرض تعرفنا كما نحن نعرفها. فقد نأتي هنا لنرتاح، ولكننا في الحقيقة نعود إليها كما يعود المرء إلى أصله ".
و في هذا الموسم بالذات تتحول أكنكاي إلى ملتقى للمتنزهين من مختلف أحياء تمبدغة، حيث تتناثر جلسات العائلات والشباب وسط أحاديثٍ خفيفة ونسماتٍ ناعمة، في فضاءٍ طبيعي يعبق بالطمأنينة.
المهرجان فرصة لاكتشاف المدينة
ضمن التحضيرات لمهرجان تمبدغة، تجوب كريمة بنت أحمد رفقة زميلتها أمنا عيش بنت محمد بلخير - وهما من سكان المدينة - جموع المتنزهين في أكنكاي للتوعية بالمهرجان والدعوة إلى حضوره.
تقول كريمة: "نطلع الناس على برنامج المهرجان ونشجعهم على المشاركة، لأننا نراه فرصة لتعريفهم الزوار من كل مناطق الوطن بأماكن مثل أكنكاي".
وتضيف: "المنطقة تمتاز بجمال طبيعي نادر، وهي وجهة سياحية تستحق حقيقة أن تُكتشف".
وتتفق معها أمنا عيش قائلة : "أكنكاي وحدها كافية لتُقنع الزائر بالبقاء قي المدية لمدة أكثر، فما بالك حين تصبح أكنكاي جزءًا من برنامج مهرجان ثقافي حيّ! نحن نأمل أن يسهم هذا الحدث في إبراز هذه الجوانب الجميلة من مدينتنا".
أمنا عيش | كريمة |
وفي ظل ازدياد أعداد المتنزهين والسياح المحليين ظهرت مبادرات أهلية تعزز من جاذبية المدينة.
من بين من قاموا بمبادرات الشابة ييه أحمد التي أنشأت منتزه بطابع موريتاني تقليدي، وتقول: "هدفنا توفير فضاء آمن للعائلات، يحافظ على الخصوصية ويعكس كرم الضيافة المحلي".
وتضيف: "فالخيام وركن الأطفال كلها عناصر تجعل التجربة ممتعة ومتكاملة".
أما الشاب أحمد ولد إسحاق، صاحب فكرة خدمة النقل "أحمد تاكسيلي"، فيقول: "أردنا تسهيل تنقّل الناس من المدينة إلى المناطق السياحية، خاصة خلال المهرجان. لذا وفّرنا سيارات بأسعار موحدة ونظام حجز بسيط وآمن".
أحمد |
فبين جمالية الطبيعة، ورمزية التراث، ودفء المبادرات، تفتح أكنكاي ذراعيها لزوار مهرجان تمبدغة، وتدعوهم لاكتشاف تجربة استثنائية، حيث الخريف يُورق، والذاكرة تنبض، والثقافة تلتقي بالطبيعة.
"فإن كنت من رواد المهرجان، فلا تكتفِ بزيارة القاعات والعروض، بل اجعل لأكنكاي مكانًا في جدولك، فهي تلخص ما تعنيه تمبدغة من صفاء الطبيعة وعمق التراث وحسن الضيافة" كما ينصح الخليل ولد اميليد وأصدقاءه.
لمواكبة الأحداث الثقافية في موريتانيا
Cette ville est vraiment adorable et plein de beautés
نشرت منذ 7 ساعات